الشيخ محمد إسحاق الفياض

26

المباحث الأصولية

الظن بما هو غير مؤمن ، باعتبار انه موضوع حكم العقل بتحصيل المؤمن ، فإذا جعل الشارع الامارة حجة فهي مؤمنة وجدانا ، فإذن تبدل غير المؤمن بالمؤمن بالعلم الوجداني ، وعليه فينتفي النهي في تلك الأدلة بانتفاء موضوعه وجدانا « 1 » . والخلاصة أن الامارات المعتبرة كما أنها واردة على العمومات المذكورة ورافعة لموضوعها وجداناً ، كذلك أنها واردة على قاعدة قبح العقاب بلا بيان ورافعة لموضوعها وهو عدم البيان وجداناً ، أو فقل : أن بيانية الامارة المظنونة ومؤمنيتها متقومتان بالقطع بحجيتها ، فالامارة من جهة اتصافها بصفة البيان وجداناً رافعة لموضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان كذلك ، ولهذا يكون تقديمها عليها من باب الورود ، وكذلك على العمومات الناهية عن العمل بالظن ، لان موضوعها ليس ذات الظن بل بصفة أنه غير مؤمن ، وأما إذا اتصف بهذه الصفة واقعاً فيرتفع موضوعها وجداناً ، ومن هنا فالامارات المعتبرة خارجة عن موضوعها واقعاً وحقيقة ، حيث إن موضوعها الامارات المظنونة بقيد عدم كونها مؤمنة لا مطلقاً . فالنتيجة أن ما ذكره كل من شيخنا الأنصاري قدس سره من أن خروج الامارات المعتبرة عن العمومات المذكورة إنما هو بالتخصيص والمحقق النائيني قدس سره من أن خروجها عنها إنما هو بالحكومة ، مبني على أن يكون مفاد العمومات المذكورة النهي المولوي ، ولكن الامر ليس كذلك كما عرفت . الثاني : أنا لو سلمنا ان مفادها النهي المولوي ، فحينئذٍ وان كان ما افاده المحقق النائيني قدس سره من أن تقديم الامارات المعتبرة على العمومات الناهية عن العمل بالظن إنما هو بالحكومة صحيحاً ، على أساس ان معنى حجية الامارات أنها

--> ( 1 ) مصباح الأصول ج 2 : ص 114 .